ابن حزم
161
جوامع السيرة النبوية
وولى المشركين منهزمين ، وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ماء يقال له ذو القرد ، ونحر ناقة من لقاحة المسترجعة ، وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة ويوما ، ثم رجع إلى المدينة . وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أتت المدينة نذرت أن تنحرها ، فأخبرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه لا نذر في معصية ، ولا لأحد فيما لا يملك ، وأخذ عليه السلام ناقته . غزوة بنى المصطلق ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة ، ورجبا . وباقي العام ، ثم غزا بنى المصطلق من خزاعة في شعبان من السنة السادسة من الهجرة واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، وقيل : بل نميله بن عبد اللّه الليثي ، وأغار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بنى المصطلق ، وهم غارون ، على ماء يقال له : المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل ، فقيل من قتل منهم ، وسبى النساء والذرية . ومن ذلك السبي كانت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بنى المصطلق فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبها ، فأدى عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعتقها وتزوجها . وأصيب في هذه الغزوة هشام بن صبابة الليثي ، من بنى ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة . أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت خطأ ، وهو يظنه من العدو . وفى رجوع رسول صلى اللّه عليه وسلم من هذه الغزوة قال عبد اللّه بن أبي بن سلول : « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » ، وذلك لشر وقع لبنى